مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
36
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الإصرار ، والاستغفار وضدّه الاغترار » « 1 » ، حيث عدّهما من جنود العقل ، وجعل ضدّ التوبة الإصرار ، وضدّ الاستغفار الاغترار « 2 » . على أنّ الاستغفار قد يتحقّق بالنسبة إلى طلب المغفرة للغير كاستغفار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للمؤمنين ، قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » « 3 » ، بخلاف التوبة التي لا معنى لطلبها للغير ، وهو ممّا يدلّ على التغاير بينهما . وقد يظهر من بعض النصوص اتّحاد التوبة والاستغفار ، مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية محمّد بن أبي عمير عن موسى ابن جعفر عليهما السلام : « . . . لا كبيرة مع الاستغفار . . . » « 4 » ، ورواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . . دواء الذنوب الاستغفار » « 5 » ، ونحو ذلك . إلّاأنّه محمول على إمكان كون الاستغفار ماحياً كالتوبة ، أو يكون المراد منه المرتبة الكاملة منه « 6 » ، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في الخبر المشهور المروي في نهج البلاغة في تفسير الاستغفار لمن قال بحضرته : استغفر اللَّه ربّي وأتوب إليه ، فقال له الإمام عليه السلام : « . . . أتدري ما الاستغفار ؟ . . . » « 7 » ، ثمّ فسّره بما يجمع الندم على ما مضى والعزم على الترك وقضاء الحقوق وغير ذلك . وقد أطلق الإمام عليه السلام على المجموع اسم الاستغفار « 8 » . 4 - الإنابة : وهي - لغةً - الرجوع إلى اللَّه سبحانه بالتوبة « 9 » ، وذكر بعض الفقهاء أنّ الإنابة غير التوبة ؛ إذ الإنابة هي الرجوع حتى من المباحات إليه تعالى ، ولكن التوبة هي الرجوع من الذنب فقط « 10 » .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 22 - 23 ، ح 14 . ( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 - 57 . مستمسك العروة 4 : 6 . ( 3 ) النساء : 64 . ( 4 ) التوحيد : 407 ، 408 ، ح 6 . الوسائل 15 : 335 ، 336 ، ب 47 من جهاد النفس ، ح 11 ، وفيه : « لا كبير » بدل « لا كبيرة » . ( 5 ) الوسائل 16 : 68 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 11 . ( 6 ) مستمسك العروة 4 : 6 ، 8 . ( 7 ) الوسائل 16 : 77 ، ب 87 من جهاد النفس ، ح 4 . ( 8 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 57 . ( 9 ) لسان العرب 14 : 319 . مجمع البحرين 3 : 1844 . تاجالعروس 1 : 496 . ( 10 ) مصباح الهدى 5 : 319 .